الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
221
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا ( 1 ) . « بادروا أمر العامّة وخاصّة أحدكم وهو الموت » قال ابن أبي الحديد أمر بمبادرة الموت وسماّه الواقعة العامّة لأنهّ يعمّ الحيوان كلهّ ثمّ سماّه خاصّة أحدكم لأنهّ وان كان عامّاً إلّا انّ له مع كلّ انسان خصوصيّة زائدة على ذلك العموم . . . قلت : تفسيره في غاية البعد بل الظاهر من قوله عليه السّلام « بادروا أمر العامّة » المبادرة في أمر عامّة المسلمين بإصلاح شؤونهم وقضاء حوائجهم ( 2 ) . وفي الخبر : ليس منّا من لم يهتمّ بأمور المسلمين ( 3 ) . قوله هنا : « فإنَّ النّاس أمامكم وانّ الساعة تحدوكم من خلفكم » وقوله في الأولى ، « فإنَّ الغاية أمامكم وإنّ وراءكم السّاعة تحدوكم » الأصل فيهما واحد قطعا وفي أحدهما تصحيف ونقله في ( الخصائص ) : « فخلفكم السّاعة تحدوكم » ( 4 ) . وقال ابن أبي الحديد في قوله هنا : « فانّ النّاس أمامكم » وروى : « فانّ البأس أمامكم » ( 5 ) يعني الفتنة . قلت : لو صحّ البأس بالباء من أين انّ المراد به الفتنة ولعلّ المراد به العذاب فيكون مساوقا لقوله : « فانّ الغاية أمامكم » وقال ابن ميثم في قوله : « فانّ الغاية أمامكم » الغاية : الثّواب والعقاب ويحتمل إرادة الموت به ، وقال الرّاوندي : يعني انّ الجنّة والنّار خلفكم ومعنى ورائكم السّاعة أي : قدّامكم ،
--> ( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 289 . ( 3 ) الرواية كما في الكافي 2 : 163 ونقلها المجلسي في البحار 74 : 337 : « من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم » . ( 4 ) الخصائص : 112 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 290 .